جديد الفيديو

الجمعة, 09 كانون1/ديسمبر 2016 00:00

خلق مصلحة (win-win) في الكونغو الأبتر

يقول شاعر أفريقيا الأول بانكول رينر في قصيدته الرائعة الكونغو الأبتر عشرات السنين وأبناؤكِ ينزفون الدماء كي تُبنى مُدن بلجيكا ولما رفض أفريقيو الكونغو أن يجمعوا للمُستعمر المطاط الأحمر تلقوا حضارة المذابح والضرب والتقتيل.
 
من أرض الزعيم الروحي الكونغولي العريق قائد النضال الوطني في أفريقيا (باتريس لومومبا) ومن أكبر مدن أفريقيا جنوب الصحراء ومركز الموسيقى الأفريقية الحديثة من العاصمة الكونغولية ( كينشاسا) أكتب إليكم مقالي اليوم بعد طول غياب في ربوع أفريقيا الساحرة التي ما إن تجولت بناظري في جغرافيتها المصنوعة الظالمة وتاريخها المُخيف ومستقبلها المُحير وشعبُها المُضطرب حتى أيقنت بأن أفريقيا أمام مخاض عسير تعيشهُ اليوم من أقصاها إلى أقصاها مٌبشرةً بلا شك بحياة قادمة لن تقبل إلا بأن تربح بعد قرون من الموت المتجدد.
 
الكونغو هي الدولة الأغني عالمياً بالموارد الطبيعية وهذا ما سبب لها ما يُعرف بلعنة الموارد الطبيعية التي كانت سبباً في الصراعات المتواصلة بين القوى الدولية على هذه الدولة ، فهي تملك إحتياطات هائلة من المعادن المُختلفة بالإضافة إلى معادن نادرة مثل (الكولتان) وتحتوي أراضيها على ثاني احتياطي عالمي من النحاس، أضف إلى ذلك إمتلاكها لـــ 50  % من نسبة الغابات الأفريقية ومجموعة من الأنهارالتي يمكن أن تستخدم لإنتاج الطاقة الكهرومائية للقارة الأفريقية بأكملها وفقاً لتقرير الأمم المتحدة حول أهمية البلاد الإستراتيجية ودورها المُحتمل كقوة إقتصادية في أفريقيا الوسطى، أضف إلى ذلك إمتلاكها لحوض الكونغو(مركز الإهتمام العالمي)، فأهم ما يميز نهرالكونغو هو عدم وجود دلتا له ولديه قوة هائلة في دفع الماء إلى البحر وهذا يعني أنه أغزر من نهر النيل وهذا ما أدركته القاهره وجعلها تطرح ما يسمى بمشروع (ربط نهر الكونغو بنهر النيل) الرامي إلى التحكم بالموارد المائية وهذا المشروع من المرجح أن يحقق الإكتفاء الذاتي من الكهرباء لمصر والكونغو والسودان..
 
 وما يدعم نجاح هذا المشروع أن القانون الدولي يسمح لأي دولة فقيره مائياً أن تقوم بسحب مياه من أي دولة حدودية أو متشاطئة معها شرط موافقة تلك الدولة (الغنية بالمياه)، وفي حال جرى تنفيذ المشروع فإن فكرة إحياء مشروع نقل المياه إلى السعودية من السودان بأنابيب عبر البحر الأحمر ستكون واردة لوفرة المياه وعدم إعتراض دول الحوض الأخرى على هذا الإجراء كونه يدخل ضمن السيادة السودانية ولا يؤثر على حصص المياه لدول الحوض، ولكن أعلنت القاهره مؤخراً رفضها للمشروع لإرتفاع تكاليفه.
 
تحاول الكونغو اليوم تحرير إقتصادها من سياسة البنك الدولي عبر إنضمامها للمنظمات الافريقية الإقليمية والإقتصادية كما تحاول أن تستفيد من التجارة التفضيلية مع الولايات المتحدة في إطار قانون النمو والفرص الأفريقي، وتعزيز علاقاتها مع التكتلات الإقتصادية الواعدة ( البريكس ) ، إلا أن الوضع الإقتصادي لا يزال ضعيفاً بسبب سياسات نادي باريس وسياسات التكيف الهيكلي  التي صُممت لإستمرار نهب خيرات الدول، أضف إلى ذلك أن الكونغو ما زالت تعيش في دوامة من الإستغلال والإنتهاك الغير قانوني للثروات الطبيعية بصورة تستدعي دق جرس الإنذار ، فكثير من الموارد الطبيعية يتم تهريبها من المناطق الحدودية وتصدر إلى الأسواق العالمية وإزدهر هذا الإنتهاك للثروات الطبيعية والذي يتم بصورة مخططة ومنهجية بسبب الهياكل المعدة سابقاً والتي تمت تنميتها وتطويرها أثناء حروب متمردي قوات التحالف الديموقراطي لتحرير الكونغو والذين كان يطلق عليها (AFDL ) بقيادة لوارنس كابيلا، 
 
هذا بالإضافة إلى وجـــــود قنوات جديدة وشبكات غير قانونية شاركت فيهـــا دول الجوار في فترات سابقه مثل روندا ، انغولا ، اوغندا ، وبوروندي ، ومن الجدير بالذكر أن دولة بوروندي والتي لا تنتج الذهب والماس والرصاص والكوبالت قــــامت بتصديـــر هذه المعادن بالتزامن مع وجود قواتها في الإجزاء الغربية لجمهورية الكونغو الديموقراطية التي كانــــت غارقــــة بقوات عسكرية من الدول المجاورة ساعدت على تأجيج الصراع والنزاعات الدموية ..
 
 أضف إلى ذلك دور الشركات الأمنية الخاصة التي تمارس نوع جديد من المهام نيابة عن الحكومات  وتقوم بأعمال ذات طابع عسكري وأمني وتقوم بمهام الجيوش النظامية مثل التدريب العسكري والاستخبارات والدعم اللوجستي والعمل الامني والقتالي في مناطق النزاعات ولقد أكد الإتحاد الدولي للتحقيق الصحفي (INTERNATIONAL CONSORTIUM OF INVESTIGATIVE JOURNALISTS)..
 
أن معظم تلك الشركات الأمنية ضالعة في تجارة عالمية لصناعة الحرب تبلغ عائداتها مئات الملايين من الدولارات وبمراجعة العقود التي أبرمتها الولايات المتحدة مع 12 شركة أمنية من أصل 24 شركة أمنية أمريكية المنشأ والمقر تبين أن هذه العقود بلغت 300 بليون دولار امريكي ..
 
 وقامت تلك الشركات بالعديد من الأنشطة في دول أفريقية عديدة مثـــــل الكونغو الديموقراطية ، زامبيا ، سيراليون ، انجولا ، روندا ، بورونـدي لحماية مواقع انتاج النفط والمعادن الطبيعية مما جعل لهـــــا نفــــوذاً كبيراً في افريقيا جنوب الصحراء.
 
الإستثمار الخليجي 
في الكونغو –كينشاسا 
قامت مجموعة الظبي الإستثمارية الإماراتية بتنفيذ العديد من المشاريع الإستثمارية في مجالات الإتصالات في جمهورية الكونغو بتكلفة 318 مليون دولارمؤكدة أن قطاع الإتصالات في أفريقيا من أكثر القطاعات نمواً،وفي ملتقى الإستثمار السنوي المُقام في دولة الإمارات قال رئيس غرفة تجارة الكونغو أن بــــــــلاده نجحــــــت في إستقطاب الإستثمارات الإماراتية ..
مشيراً إلى نجاحها في مجالات الفندقية والمعارض والمجمعات التجارية في كينشاسا، كما تولت دولة الكويت من خلال (Rakomesko Group) للتجارة العامة والمقاولات مجموعة من المشاريع الزراعية وقامت بإفتتاح فرع لها في العاصمة كينشاسا لتعزيز نشاطها، وتعاونت شركة قطر للبترول التابعة لدولة قطر مع شركة توتال الفرنسيه في مشروع (نورث أويل) البالغ إنتاجه 100 ألف برميل نفطي يوميًا في جمهورية الكونغو..وتوقعت وكالة” موديز” للتصنيف الإئتماني أن ينمو اقتصاد الكونغو بنحو 10.2٪ على مدى العامين المقبلين بفضل ضخ إستثمارات أجنبية كبيرة في قطاع التعدين والإستهلاك.
 
معوقات الإستثمار الخليجي
 في الكونغو-كينشاسا
•إرتفاع الأنشطة الإقتصادية الغير قانونية والتي لاتُذكر في إحصائيات الناتج المحلي الإجمالي وهذا ما دفع الحكومة مؤخراً إلى إنشاء مناطق إقتصادية خاصة والتي ركزت على الصناعات الزراعية، والتعدينيه.
•الإختلال الواضح بين العرض والطلب والذي تسبب في إنتشار القطاعات الإقتصادية غير الرسمية، كما أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكو من إطار تنظيمي غير مُلائم إضافة إلى إساءة في تطبيقه مما أسفر عن إنخفاض حاد في نشاطاتها وعدم قدرتها على المنافسة .
•إفتقار الكونغو لشبكات طرق حديثه بسبب سوء البنية التحتية، ويُعتبر النقل البري إحدى أهم الصعوبات التي تواجهها السلطات، فالتضاريس والمناخ في حوض الكونغوهي بمثابة عوائق في إنشاء الطرق وبناء السكك الحديدية إضافة إلى المسافات الكبيرة التي يتميز بها هذا البلد الشاسع، وتعتبر وسائل النقل التقليدية المائية الأكثر شيوعاً ويستعملها أكثر من ثلثي السكان.
•سوء إدارة الإقتصاد المتواصل والصراع الداخلي أدى إلى إنعدام الرغبة الجادة في الإستثمار على مدى سنوات عديدة.
الكونغو الديموقراطية ما زالت إلى اليوم منجم للثروات الطبيعية إلا أنها ترزح تحت وطأة حكومات تبحث وتحافظ على المصالح الغربية وخلق ما يسمى بمصلحة (win-win) المربحة لجميع الأطراف ما عدا الأطراف الوطنية..
وهذا ما كان يحاربه بطل تحرير أفريقيا ( باتريس لومومبا) ودفع حياته ثمناً لإجتثاثه، فقد قال رئيس الوزراء الكونغولي الأسبق وبطل تحرير أفريقيا باتريس لومومبا قبل قتله بأيام على يد (مويس تشومبي) الكونغولي المدعوم من المخابرات البلجيكيه  “ إذا مُت غداً  فسيكون السبب أن رجلاً أبيض قد سلح رجلاً أسود «.
  • شاركنا برأيك
  • عداد الزوار
17388
اليوماليوم37
الأمسالأمس120
هذا الاسبوعهذا الاسبوع157
هذا الشهرهذا الشهر1576
الجميعالجميع17388
UNKNOWN
المتواجدون حالياً 0
المسجلين 1
المتواجدون حالياً
-

This page uses the IP-to-Country Database provided by WebHosting.Info (http://www.webhosting.info), available from http://ip-to-country.webhosting.info

جديد الصور

العلاقات الخليجية الافريقية

تواصل معنا

إشترك فى النشرة الالكترونية