جديد الفيديو

الجمعة, 09 كانون1/ديسمبر 2016 00:00

القمة الأمنية في أبوجا ما لها وما عليها

القوة المؤثرة في أفريقيا، والعضو المؤسس للإتحاد الأفريقي، والحامل للواء المجموعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا “الإيكواس"و باقي المنظمات العسكرية، يرجع لها الفصل في تأسيس الممالك والأمبراطوريات الأفريقية قديماً، وعملاق أفريقيا الذي يترقب العالم نهوضه حديثاً، أحد أهم الأعضاء في المجموعة الإقتصادية القادمة بقوة والتي أطلق عليها مجموعة “النعناع/MINT” 

  وهي عبارة عن تكتل إقتصادي يضم : المكسيك ، أندونيسيا، نيجيريا، تركيا، وتم إختصار إسمه من قبل شركة Goldman Sachs (1) إلى “MINT” جامعاً الأحرف الأولى لتلك الدول باللغة الانجليزية، واللاعب الرئيسي لصناعة النفط العالمية منذ عام 1970، وعضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، “نيجيريا”(2)

تمزق هدوء غابة مادوايا النيجيرية التي يكاد الطريق إليها والتجول فيها ومعرفة أسرارها يصتصعب على القوات المسلحة النيجيرية ناهيك عن المواطن النيجيري ، وشهدت طرقات تلك الغابة الموحشة أهم عملية إعتقال قادها الجيش النيجيري أمس بالتعاون مع القوات المسلحة الكاميرونية وأسفرت بالقبض على أحد أهم الكوادر في جماعة بوكو حرام التابعة لتنظيم الدولة “داعش” ، وما هي إلا ساعات حتى ضجت العاصمة النيجيرية أبوجا بتوالي الوفود الفرنسية ، البريطانية ، والأمريكية ، ووفد من دول الجوار النيجيري ( بنين، تشاد، النيجر، الكاميرون) تصحبهم وكالات الأنباء الأفريقية والعالمية لعقد القمة الأمنية التي أطلق عليها ” قمة أمنية لمواجهة خطر بوكو حرام”، برئاسة الرئيس النيجيري محمدو بوهاري، ولا عجب هنا من التسابق الذي شهدته وكالات الأنباء على العاصمة أبوجا لضمان أمن المصالح الممتدة من نيجيريا إلى عموم القارة الأفريقية بين الرئيس الفرنسي فرانسو اولاند، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ووزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي منعته مدريد من التحليق فوق أراضيها مما أضطره للتحليق فوق لشبونه، وتعد تلك الحادثة هي الثانية في أقل من أسبوع بعد قيام خفر الحدود والسواحل الأسباني بإعتراض غواصة نووية أمريكية ومنعها من دخول المياة الإقليمية لمستعمرة جبل طارق مما أثار حفيظة المملكة المتحدة، وتلك السياسة التي إنتهجتها مدريد منذ عام 1989 بمنع جميع الطائرات العسكرية البريطانية من التحليق في مجالها الجوي أو الهبوط في مطاراتها ما هي إلا جزء من الإحتجاج السياسي على إحتفاظ بريطانيا بمستعمرة جبل طارق التي تعتبرها مدريد جزءاً من الأراضي الأسبانية .

تكاد تكون الرؤى الغربية للقمة الأمنية في أبوجا متطابقة وإن كانت في حقيقة الأمر متنافسه ، فترى باريس ضرورة الإحتفاظ بالثروات الحيوية الأفريقية ( النفط، اليورانيوم، والبوكسيت ، وغيرها) لتبقى ضمن الموارد الإحتياطية المستقبلية للخزينة الفرنسية ، وهذا ما يدفع فرنسا للإحتفاظ بقوة عسكرية فرنسية في غرب أفريقيا مهمتها الإنتقال من دولة أفريقية إلى أخرى لتثبيت حكم سياسي مُتعهد بحماية المصالح الفرنسية المتمثلة في شركة (أريفا / AREVA) الفرنسية، أكبر شركة نووية في العالم، وثاني منتج لليورانيوم في العالم ، أو إسقاط حكم سياسي قد تغريه السلطه بتحقيق طموحه الوطني والتخلص من سياسة (win-win) المُربحة لجميع الأطراف ما عدا الأطراف الوطنية الأفريقية.

أما الولايات المتحدة الأمريكية، فلقد إنفردت واشنطن بدول غرب افريقيا سياسياً وعسكرياً وقامت بتعزيز ذلك بمجموعة من المبادرات أهمها مبادرة الطاقة لأفريقيا ومن هنا يمكن فهم سياسة الولايات المتحدة بـتأسيس مجموعة من القواعد العسكرية والمبادرات الخاصة بمحاربة الإرهاب في غرب افريقيا مثل مبادرة (محطة الشراكة الإفريقية) المنبثقة عن قيادة الجيش الأمريكي في إفريقيا (الأفريكوم)، وتتلخص أهمية دول غرب افريقيا بالنسبة لواشنطن في الاتي:

• تغطي دول غرب افريقيا 15% من الواردات الامريكية من النفط الخام، ومن المتوقع أن ترتفع تلك النسبة إلى 25% بنهاية عام 2016، ويتوقع الخبراء انه بحلول عام 2020 فإن الولايات المتحدة يمكن أن تحصد ربع نفطها من غرب افريقيا.
• عززت واشنطن سيطرتها على النفط الافريقي من خلال المجلس الإستشاري لأفريقيا الذي يقف وراء تضخم الإستثمارات الأمريكية في قطاع النفط في غرب أفريقيا، كما أطلقت واشنطن مبادرة الطاقة لأفريقيا، وتبعتها موافقة الكونغرس بتاريخ 30-6-2015 بتمديد قانون النمو والفرص في افريقيا (أغوا) لمدة عشر سنوات، وتهدف واشنطن إلى التقليل من إعتمادها على نفط الشرق الأوسط وإستبداله بالنفط الأفريقي بسبب قرب المسافة بين مناطق النفط في غرب افريقيا ومصافي البترول على الساحل الشرقي للولايات المتحدة مما يوفر نفقات الشحن، كما أن النفط الأفريقي يتميز بإنخفاض نسبة الكبريت فيه مما يقلل تكلفة عملية التكرير، أضف الى ذلك عدم قدرة دول غرب افريقيا على تبني سياسة نفطية موحدة لتمايزها العرقي والثقافي.

أما المملكة المتحدة فترى في نيجيريا مستعمرتها السابقة، وعضو في رابطة الكومنولث وهناك تعاون أمني عسكري بين الطرفين، أضف إلى ذلك أن شركة شل البريطانية تعتبر من أوائل الشركات العاملة في دلتا النيجر حيث الأبار النفطية النيجيرية ، وتعتمد بريطانيا على أكثر من 10% من البترول النيجيري، وبالتالي فأبوجا تعتبر إمتدادا للمصالح الإقتصادية البريطانية، وترى لندن بإمكانية إقتسام تلك الغنائم التي تعج بها الأراضي النيجيريه مع باقي القوى الدولية المتنافسة، ومن ناحية أخرى ترى المملكة المتحدة أن نيجيريا تواجه صراعاً بين الكنيستين ( البروستانتية ) و (الكاثوليكية)، فبالرغم من النسب المتقاربة بين البروتستانت والكاثوليك إلا أن بريطانيا ترى بأن أبوجا قد يتم تقسيم الأراضي فيها بين الكنيستين ، علماً أن نسبة المسيحيين في نيجيريا تبلغ 48%.

أرى بأن القمة الأمنية لمواجهة خطر بوكو حرام لن تؤتي أكلها بسهولة فهناك قوى اقليمية مثل (طهران) تعلم تماماً أن التنظيمات الإرهابية في أفريقيا تناهض الوجود الغربي، وإيران ترغب بوجود معاقل جغرافية وإستراتيجية تابعة لها في أفريقيا،ولتحقيق ذلك أُرجح أن تلجأ طهران إلى توحيد الجماعات الأفريقية المُتطرفة، وستغضُ الطرف “مؤقتا” عن الإختلاف المذهبي مثلاً بين “بوكو حرام السنية” و”المُنظمة الإسلامية الشيعية”التي يرأسها رجل إيران في نيجيريا “إبراهيم زكزكي”، وستتعاون مع الجماعات المُتطرفة التابعة لتنظيم الدولة في أفريقيا لتقض مضجع القوى الدولية حتى يتم الإعتراف بها كقوة إقليمية وبعد تحقيق أهدافها ستستخدم ميلشياتها “الشيعية”لإشعال حرب طائفية في نيجيريا على الطريقة “العراقية”.

  • شاركنا برأيك
  • عداد الزوار
17388
اليوماليوم37
الأمسالأمس120
هذا الاسبوعهذا الاسبوع157
هذا الشهرهذا الشهر1576
الجميعالجميع17388
UNKNOWN
المتواجدون حالياً 0
المسجلين 1
المتواجدون حالياً
-

This page uses the IP-to-Country Database provided by WebHosting.Info (http://www.webhosting.info), available from http://ip-to-country.webhosting.info

جديد الصور

العلاقات الخليجية الافريقية

تواصل معنا

إشترك فى النشرة الالكترونية