لقاء مع ممثل رئيس جمهورية جنوب السودان

لقاء مع ممثل رئيس جمهورية جنوب السودان

عندما أتحدث عن جمهورية جنوب السودان يختلجني شيء من التشويق وحب المغامرة التي تتسم بها شخصيتي منذ الصغر ، فلقد زرت العاصمة الجنوبية جوبا في صيف عام 2009 و2010 أي قبل أنفصالها عن الخرطوم ، وزرتها بعد الإنفصال عام 2013 و2015 إلا أنني لم أشهد الإختلاف الكبير بين عام 2009 و2015 ، فلم يتغير شيء في جوبا إلا أنها أصبحت العاصمة الأولى لجمهورية جنوب السودان

تشرفت بمقابلة ممثل رئيس جمهورية جنوب السودان السيد بول مانجنيق على هامش الإحتفال الذي أقيم على شرف الدكتور منصور خالد كأبرز الشخصيات الأفريقية التي لعبت دور هاماً في الحياة السياسية في القارة الأفريقية ، ولم يكن ممثل رئيس جمهورية جنوب السودان هو الوحيد الذي تحاورت معه ولكنه الأول الذي فتح لي الطريق لمقابلة شخصيات جنوبية مثل السيد عبد الله دينق المرشح الرئاسي لعام 2010 ، والسيد أبو بكر دينق ممثل حكومة جنوب السودان في المنظمات الدولية

تبدو قضية جمهورية جنوب السودان “الوليدة” ليست كغيرها من القضايا الشائكة التي أُبتليت بها القارة الافريقية، فرغم زيارتي المُتكررة لعدد من الأقاليم الأفريقية التي تتطلع للإستقلال والإنفصال عن البلد الأم مثل: إقليم كازامانس في السنغال، وإقليم كيفو في الكونغو كينشاسا، وإقليم بيافرا في نيجيريا، إلا أن الإقليم السوداني “الجنوبي” هو الملف الأول الذي وضعت يدي عليه ومن خلاله أدركت قضية ذلك الإقليم تاريخاً، وفكراً، وثقافةُ، وسياسة، وشعباً

لم أشهد تلك البشاعة والرُعب التي وصم بها الإقليم “الجنوبي” وأهله بل بالعكس كل شي في الجنوب كان يجذُبني ويشُدني للبقاء، فتلاشت من مُخيلتي جميع الصور والمُفردات والأسئلة التي كنت قد أحضرتها معي لفهم قضية جنوب السودان من أهله بعد أن وجدت أن الإجابة لكل ما أتيتُ من أجله تُلزمنا جميعاً بإحترام الأرواح التي أُزهقت لتحقيق العدالة المنشودة والتي يراها مُدلسي التاريخ وبائعي الضمائر تعدياً على الأوطانً

بعد زيارتي الأخيرة لجويا عام 2017 كتبت دراسة مفصلة عن أهمية الدور الخليجي في جمهورية جنوب السودان ودور المنظمات الدولية والعربية العاملة في الأقاليم الجنوبية ، وأقترح علي بعض المسؤولين في جمهورية جنوب السودان إلى تحويل تلك الدراسة إلى كتاب مساهم في تغيير وجهة النظر الخليجية تجاه الأقاليم الافريقية  المنفصلة حديثاً أو حتى تلك الراغبة في الإنفصال وحجتهم في ذلك أن تلك الدراسة كانت ميدانية وتمت كتابتها بناءاً على شهادات أخذت من مسؤولين كانوا في السلطة أيام الراحل جون قرنق ومنهم ما زال موجوداً في حكومة سلفاكير ميارديت الحالية ، وإن شاء الله سيتم تدشين كتابي الخاص بجمهورية جنوب السودان قريباً في معرض أبوظبي الدولي للكتاب

error: Content is protected !!